عبد الملك الجويني

47

نهاية المطلب في دراية المذهب

والأولى أن يقال : تزويجه عند العضل نيابة قهرية أنتجتها الولاية [ لاقتضاء ] ( 1 ) الحق من الممتنع قهراً ، لكن يبعد أن يقال : التزويج حق للمرأة على الولي ، فيُشكل عند هذا تحقيق النيابة ، وللولي معنى الولاية . وقد أطلق الأصحاب معصية العاضل ، قال : وليس كذلك ؛ لأن تزويج السلطان إذا أمكن ، فلا يتضح كون التزويج حقاً على الولي ، إلا ألاّ يكون سلطان ؛ فإنه يجب على الولي تزويجها ، فإذا امتنع عصى . أما مع وجود السلطان ، فلا . وعلى هذا التردد يخرج تزويج السلطان في غيبة الولي ، وكذا تزويجه المرأة من وليها ، وكذلك تزويجه المجنونة ، وضابط محل التردد تزويجه مع قيام الولي الخاص ، وعند عدمه تحقق ( 2 ) الولاية المحضة . 7859 - والولايةُ الحقيقية تقتضي أحكاماً على المَوْلِيِّ عليه ، واستبداداً بالتصرف للنظر ، فإن لم يكن المتصرَّف له أهلاً ( 3 ) ، لصغر أو زوال عقل ، فعليه نهاية الولاية ، وإن كان أهلاً ( 4 ) ، وامتنع من عليه الحق ، استقلّ السلطان باقتضاء الحق قهراً ، وإن انقطع نظرُ الأهل لغيبة ، فهذا محل تصرف السلطان . والولي الخاص يتصرّف في المال والبدن ، أما في المال ، فلا يثبت إلا للأب ، أو أبيه ، عند فقد الأب - في مال الصغير ، والمجنون ، والسفيه ، قهراً واستبداداً . وإذا غاب المستقلّ بالتصرف في ماله ، وخيف عليه ، لم يتصرف في حفظه إلا السلطان ، ولو خلت البلدة عن سلطان ، فليس للأب أن يتصرف فيه ، ولو خيف ضياعه ( 5 ) . أما التصرف في البدن ، فمنه الحضانة ، ومنه التزويج ، فما يَجْبرُ فيه الولي ، فلا

--> ( 1 ) في الأصل : " لا يقتضي " والمثبت تقدير منا . ( 2 ) ( تحقق ) بحذف تاء المضارعة . ( 3 ) " أهلاً " أي محلاًّ للتصرف . ( 4 ) " أهلاً " أي محلاً للولاية . ( 5 ) أي مال المستقل بالتصرف ليس للأب أن يتصرف فيه ، ولو خيف ضياعه ، وإنما ذلك إلى السلطان وحده .